العلامة المجلسي

308

بحار الأنوار

فعاش يوما أو بعض يوم ومات رحمه الله . قال : وحكي أن موسى بن عمران رآه إسرائيلي مستعجلا وقد كسته الصفرة واعترى بدنه الضعف ، وحكم بفرائصه الرجف ، وقد اقشعر جسمه ، وغارت عيناه ونحف ، لأنه كان إذا دعاه ربه للمناجاة يصير عليه ذلك من خيفة الله تعالى ، فعرفه الإسرائيلي وهو ممن آمن به ، فقال له : يا نبي الله أذنبت ذنبا عظيما فاسأل ربك أن يعفو عني فأنعم ، وسار ، فلما ناجى ربه قال له : يا رب العالمين أسألك وأنت العالم قبل نطقي به فقال تعالى : يا موسى ما تسألني أعطيك ، وما تريد أبلغك ، قال : رب إن فلانا عبدك الإسرائيلي أذنب ذنبا ويسألك العفو ، قال : يا موسى أعفو عمن استغفرني إلا قاتل الحسين ، قال موسى : يا رب ومن الحسين ؟ قال له : الذي مر ذكره عليك بجانب الطور ، قال : يا رب ومن يقتله ؟ قال يقتله أمة جده الباغية الطاغية في أرض كربلا وتنفر فرسه وتحمحم وتصهل ، وتقول في صهيلها : الظليمة الظليمة من أمة قتلت ابن بنت نبيها فيبقى ملقى على الرمال من غير غسل ولا كفن ، وينهب رحله ، ويسبي نساؤه في البلدان ، ويقتل ناصره ، وتشهر رؤوسهم مع رأسه على أطراف الرماح يا موسى ! صغيرهم يميته العطش ، وكبيرهم جلده منكمش ، يستغيثون ولا ناصر ويستجيرون ولا خافر ( 1 ) . قال : فبكى موسى عليه السلام وقال : يا رب وما لقاتليه من العذاب ؟ قال : يا موسى عذاب يستغيث منه أهل النار بالنار ، لا تنالهم رحمتي ، ولا شفاعة جده ، ولو لم تكن كرامة له لخسفت بهم الأرض . قال موسى برئت إليك اللهم منهم وممن رضي بفعالهم ، فقال سبحانه : يا موسى كتبت رحمة لتابعيه من عبادي ، واعلم أنه من بكا عليه أو أبكى أو تباكى حرمت جسده على النار .

--> ( 1 ) خفره وبه وعليه خفرا : أجاره ومنعه وحماه وأمنه .